الأمن السيبراني: سلاح حروب المستقبل!

لم تعد تقتصر التكنولوجيا الرقمية على الاستخدامات الفردية للهواتف الذكية أو أجهزة الكمبيوتر ولا تعتمد عليها الشركات والمؤسسات في إدارة أعمالها وتخزين بياناتها فحسب بل أصبحت عامل ربط أساسي في معظم نواحي الحياة الشخصية والمعاملات المالية والرسمية، بل إنها أصبحت البوابات الإلكترونية للأنظمة الحكومية بما يندرج تحتها من بيانات وشبكات وأمنٍ قوميّ.
هجمات القراصنة الإلكترونيين على الشركات والحسابات الشخصية لسرقة بعض البيانات باتت فكرةً قديمة بعدما شهدته السنوات القليلة الماضية من تطورات لتقنيات وخطط المخترقين وأهدافهم من وراء الهجوم، فاتسعت دائرة مخاطر وخسائر هذه الحرب لتصل إلى تعطيل أنظمة كبيرة والإضرار بمصالح مؤسسات أو التدخل في الشئون الداخلية للدول، الأمر الذي جعل الأمن الإلكتروني هاجسًا عالميًا حيث أعلنت أكثر من 130 دولة حول العالم عن تخصيص أقسامٍ وسيناريوهات خاصة بالحرب الإلكترونية ضمن فرق الأمن الوطني.

خطورة الجرائم الإلكترونية:
تكمن خطورة الجرائم في أنها جرائم عابرة للحدود ومغرية لسهولة ارتكابها كما أنها صعبة الإثبات والتتبع.

مفهوم الأمن السيبراني:
هو مجموع الوسائل التقنية والتنظيمية والإدارية التي تكفل أمن المعلومات على أجهزة وشبكات الحاسب الآلي من أي تدخل غير مسموح أو تغيير أو إتلافٍ للبيانات، كما أنها توفر نظام للإنذار المبكر ضد البرمجيات الخبيثة والهجمات الخبيثة ضد البنى التحتية للمعلومات الخاصة بالدول.
كل هذا يتطلب تحسين معايير وممارسات أمن المعلومات وحماية البنية التحتية المعلوماتية بالإضافة إلى تجريم الإرهاب الإلكتروني. وتتصدر سنغافورة دول العالم فيما يتعلق بالحماية من الهجمات السيبرانية بحسب تقرير وكالة الأمم المتحدة للاتصالات، بينما احتلت الولايات المتحدة المركز الثاني وجاءت ماليزيا في المركز الثالث، أما روسيا فجاءت في المرتبة الحادية عشر.
من جانب آخر يتهدد الفضاء الإلكتروني الأطفال الذين يعتبرون الفئة الأضعف بين مستخدمي الإنترنت، كما انتشرت ظاهرة التنمر الإلكتروني بين الشباب والمراهقين ما يجعلهم أكثر تكتمًا وانعزالًا وقد يميلون إلى العدائية والاكتئاب أو يعرضون أنفسهم للأذى.

ما الفرق بين الأمن السيبراني وأمن المعلومات؟
يتخصص أمن المعلومات في حماية والحفاظ على أمن المعلومات والبيانات وسريتها وتشفيرها وما إلى ذلك، أما الأمن السيبراني فهو مصطلح أشمل ومجاله أكبر ومتسِع أكثر بين التقنيات والأجهزة بل إنه يمتد إلى اكتشاف الثغرات والمشاكل وجميع ما له علاقة في الربط بين النقاط كالمؤسسات والحكومات أو ربما الدول.

نهج الأمن السيبراني:
عادة ما يتمثل نهج الأمن السيبراني الناجح في طبقات متعددة الحماية تنتشر في أجهزة الكمبيوتر والشبكات والبرامج والبيانات الحساسة للأفراد والمنظمات حتى الحكومات والدول مما جعلها ضرورة حتمية على أي منظمة أو دولة إنشاء نظام أمني فعال ضد الهجمات السيبرانية.

لماذا يعتبر الأمن السيبراني مهمًا؟
نظرًا لخطورة الهجمات الإلكترونية وأضرارها الوخيمة والتي لا يسلم منها المستخدم العادي فضلًا عن المنظمات والحكومات وجب التنوية بأهمية فهم مبادئ أمن البيانات والمعلومات الأساسية وتطبيقها كاستخدام كلمات مرور قوية ومضادات الإختراق والتجسس وفحص مرفقات البريد الإلكتروني مجهول المصدر والنسخ الإحتياطي للبيانات وغيرهم.
على المستوى الفردي كمستخدم عادي يمكن أن تتسبب الهجمات السيبرانية في فقدان أو سرقة بعض البيانات الشخصية الحساسة كالحسابات البنكية والهويات أو ربما بعض الصور والمحادثات التى لن ترغب في أن يراها غيرك والتي عادةً ما تكون أداة ممتازة للابتزاز بأنواعه. أما على المستوى المجتمعي فتعتمد المنظمات الحكومية والغير حكومية في معظم الدول على تخزين وإدارة معظم أعمالها عبر الشبكة المفتوحة كالمستشفيات والمدارس والبنوك وعادة ما تكون الهجمات السيبرانية أكثر خطورة عندما يتعلق الأمر بتخريب وسرقة بيانات استراتيجية عسكرية حساسة لبعض الدول والتي غالبًا ما تهدد أمنها واستقرارها؛ لذا فإنه من الضرورة العمل على حماية وتأمين هذه المنظمات للحفاظ على أمن واستقرار المجتمعات والأفراد ضد هذه الهجمات التخريبية.