التحول الرقمي: ثورة التكنولوجيا في قطاع الأعمال والخدمات!

استحوذ التحول الرقمي في الآونة الأخيرة على المحادثات الاستراتيجية داخل المنظمات. ووفقًا لوحدة الاستخبارات الإقتصادية؛ فإن الأولوية الاستراتيجية لأكثر من 77% من الشركات هي "التحول الرقمي".

وقبل التطرق إلى ماهية التحول الرقمي وفوائده بالنسبة لجميع قطاعات الأعمال التجارية .. علينا أن نفهم أولًا ما هو التحول؟ ولماذا يعتبر مهمًا لجميع شركات القطاع العام والخاص؟

ماذا نقصد بـ"التحول"؟

التحول في الأعمال والحكومات يعني إجراء تغييرات جذرية تطال نموذج العمل والإجراءات والعمليات المرتبطة به بهدف مواكبة البيئة الحالية بتوجهاتها. قد يطال التحول عملية تغيير المنتج أو حتى تغير طريقة تقديم الخدمة كليًا، أو قد يكون تحولًا استراتيجيًا ويتدخل في وظائف المؤسسات كلها من المبيعات إلى التوريد وتقنية المعلومات وكل سلسلة القيمة.


ما هي دوافع التحول؟

وهي الأسباب الجوهرية التي تدفع الشركات والمؤسسات لإجراء عملية التحول وأهمها:

التكنولوجيا: تعتبر أول دافع من دوافع ومحركات التحول لأي شركة مثل الذكاء الإصطناعي والتحول الآلي، تكنولوجيا إنترنت الأشياء، ميكنة الإجراءات الداخلية، التكامل ما بين المؤسسة وقطاع الأعمال والبنوك إلكترونيًا وغيرهم مما يخفض من تكلفة إجراء الأعمال فضلًا عن توفير الكثير من الوقت والكثير من الميزات التنافسية والتفاضلية على المنافسين.

العملاء: أو الزبائن المستهدفين لخدمات هذه الشركات والمؤسسات عادة ما يبحثون عن الخدمة الأفضل والتي تكون نتيجة للتحول والمواكبة.

المنافسة: وهو التطلع الأزلي للشركات والمؤسسات للحصول على حصة أكبر من السوق مما يدفعهم لتحديث خدماتهم ومنتجاتهم ودمج التكنولوجيا بمجال العمل أكثر فأكثر. وبالتالي تكون الشركات الراكدة والتي لم تواكب التحول ولم تتكيف مع متطلبات عملائها وأسواقها عرضةً للخروج من السوق التنافسي أو السوق بأكلمه.


"التحول الرقمي" DX

هو العملية المشتمرة التي تقوم بها المؤسسات للتكيف مع متطلبات عملائها وأسواقها (النظام البيئي الخارجي) عبر توظيف القدرات الرقمية والتكنولوجية من أجل ابتكار نماذج عمل جديدة ومنتجات وخدمات تمزج بسلاسة بين الأعمال الرقمية واليدوية وتجارب الزبائن مع تحسين الكفاءة التشغيلية والأداء التنظيمي في نفس الوقت.


التقنيات التي تدعم التحول الرقمي:

الداتا الضخمة وأدوات التحليل الخاصة بها والتي تساعد على اتخاذ القرارات والتنبؤات بالأعمال.

الهواتف الجوالة؛ ومن خلاله يستطيع العميل متابعة كل ما يهمه من خدمات فضلًا عن إتمام الكثير من الإعمال التي تحتاج بعض الوقت والجهد من خلال عدة نقرات على شاشة الجوال كشراء وحجز تذاكر الطيران، دفع الفواتير وإتمام التعاملات البنكية وغيرها.

مواقع التواصل الإجتماعي؛ والتي أحدثت طفرة في عالم الأعمال التجارية وخصوصًا التسويقية منها حيث يعتمد 81% من الزبائن على السوشل ميديا لاتخاذ قرارات الشراء حسب دراسات مؤكدة.

الحوسبة السحابية؛ تساهم كثيرًا في إحداث عملية التحول الرقمي ذاتها حيث تتجه لها أكثر من 62% من الشركات والمؤسسات مما يتيح لها ميزات تنافسية عديدة.

إنترنت الأشياء؛ يعتبر من العوامل المساعدة في تحول أي شركة رقميًا مثل إدخال الروبوتات في مجال الأعمال أو ابتكار أحد الأدوات والتي تعتمد على التكنولوجيا بهدف التسويق وجمع المعلومات وغيرهم كالساعات والطابعات والسيارات وغيرها. فضلًا عن إدخال هذه التكنولوجيا لتكون جزءًا من منتجك الحالي إن أمكن، فبحلول عام 2020 سيكون هناك حوالي 50 مليار جهاز متصل بالإنترنت.

التحول الرقمي للحكومات!

بالنسبة للشركات والمؤسسات المعنية بتقديم خدمات للأفراد والشركات الأخرى، يعتبر التحول الرقمي أمر مهم حتمًا لتثبيت أقدامها في السوق؛ فالعميل -كما أسلفنا- يبحث عن الخدمة الأفضل. ولكن ماذا بالنسبة للحكومات؟

بالطبع يختلف الأمر بالنسبة للحكومات حيث أنه لا بديل عنها للفرد أو المؤسسة ولا تخضع لأي تنافس، ولكن بهدف تحسين خبرة المستخدمين على الحكومات أن تنتهج سياسة التحول الرقمي ضمن مؤسساتها.

ومن المنظار الحكومي؛ فإن التحول الرقمي هو عملية إحداث التغيير الشامل والذي يطال جميع وظائف العمل الحكومي. ويشكل الطلب من قِبل المواطنين الدافع الأول والأساسي للتحول الرقمي ضمن مؤسسات الحكومة، تليه في ذلك المخاوف المالية إذ أفاد 56% من المجيبين على استطلاع جهات القطاع العام البريطاني بأن تلك المخاوف هي السبب الرئيسي لانتهاج ذلك التحول الذي غالبًا ما يكون دافعًا وتحديًا في آن واحد.

ومع أن الاستثمار الأولي يشكل العائق الأكبر في طريق عملية التحول الرقمي؛ إلا أن 82% من المؤسسات تنظر إلى التكنولوجيات الرقمية بوصفها فرصةً أيضًا. ولكي تستعد الحكومات بشكل أفضل لعصرٍ تكنولوجي متقدم يتمحور حول المواطن؛ من الضروري أن تتجاوز بعض المعوقات من بينها: ا