معوقات التحول الرقمي

يعتبر التحول الرقمي ملاذًا آمنًا وضروريًا للعديد من الشركات والمؤسسات الراغبة في تطوير خدماتها وجذب المزيد من العملاء وزيادة حصتها في السوق التنافسية. وعلى الرغم من توجه معظم الشركات لتبني التكنولوجيا الرقمية إلا أن هذا التحول لا يخلو من العقبات والمعوقات التي تحول دون التحول الرقمي لهذه الشركات أو المؤسسات وتتلخص فيما يلي:


1-    مقاومة التغيير المتأصلة

يمكن وصف التحول الرقمي بالتغيير الذي يمكن أن يكون جذريًا لنظام وسياسات العمل داخل الشركة والمؤسسة إلى أن يطال المنتج نفسه وأساليب تقديم الخدمات، ولذلك بينما تكون فكرة التحول الرقمي مطروحة على الساحة تنشأ مقاومة لهذا التغيير للابقاء على الوضع الراهن بوجه الضغوط التي تدفع لتغييره. ولكن ما السبب وراء مقاومة هذا التغيير؟
لتلك المقاومة أسباب علمية وجيهة أهمها أن هذا التحول الرقمي في بدايته يكون غير واضح المعالم للأشخاص الذين سوف يتأثرون بهذا التغيير سواءً أكانوا عملاء أو عاملين بتلك المؤسسة.
أيضًا إذا كانت طبيعة التغيير غير واضحة وتحتمل تفسيرات أخرى واسعة، أو ربما أن هذ التغيير يحدث على حساب مناصب أو أسس شخصية؛ يكون سببًا أساسيًا لرفض هذا التحول أو التغيير.

لذلك وجب على المدراء الانتباه لهذا النوع من المقاومة واحتوائها بل وجعلها تلعب دورًا إيجابيًا في التحول الرقمي للمؤسسة وذلك عن طريق انشاء استراتيجية مدروسة وواضحة يقوم على أساسها هذا التحول فضلًا عن أهمية الاستعانة بفريق منفصل عن أفراد المؤسسة خاص بالابتكار الرقمي يعمل على إحداث التحول ومن ثم توعية باقي أفراد المؤسسة بأهميته وفوائده وتعزيز الاندماج بينهم وبين التحول الرقمي.

2-    المؤسسات ليست على استعداد للتغيير!

في حين توجه العديد من المؤسسات في شتى أنحاء العالم نحو التحول الرقمي وانتباه البعض الآخر لأهميته وضرورته الحتمية؛ فعند بدء الخطوات الفعلية في طريق هذا التحول يتفاجأ مدراء ومتبنو التحول الرقمي بعدم جهازية هذه المؤسسات لتقبل هذا التغيير، ليس فقط بسبب ثقافة رفض التغيير ولكن لأن التحول الرقمي يعتبر تحول شبه كامل في أنظمة إدارة هذه المؤسسات وبالتالي فهو يحتاج الكثير من الموارد والمهارات والتي غالبًا ما تكون خارج نطاق قدرات هذه المؤسسات مما يعيق تباعًا عملية التحول.

3-    المؤسسات تعتمد نمطًا شديد الروتينية!

تمتاز أنظمة إدارة العمل على نطاق واسع من المؤسسات الحالية بالروتين والتنظيم الشديد الذي يتخلل كل مرحلة من مراحل العمل؛ فكلٌ له وظيفته المحددة والتي لا تتضمن أي مجال للإبداع أو إبراز المواهب الفردية أو حتى الجماعية منها؛ والذي بدوره يشكل عائقًا كبيرًا عند التفكير في التحول الرقمي لهذه الأنظمة شديدة الروتينية.
التحول رقمي يتطلب تفكيرًا إبداعيًا وخبرة من مستوى آخر بعيد عن هذا القائم، فيتوجب على هذه المؤسسات البدء في تغيير نمط عملها التقليدي وفتح آفاق جديدة للإبداع والابتكار اللازم لدمج العاملين بالتقنيات الرقمية والتكنولوجية الحديثة كالذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة السحابية وغيرهم.

4-    ندرة المواهب والمهارات!

في ظل الممارسات الحالية لبعض الشركات والمؤسسات والتي تتبع نمطًا محددًا للعمل داخليًا وخارجيًا حيث يتعين على كل فرد أو فريق القيام بوظيفته المحددة؛ يأتي التحول الرقمي والذي يختلف في أساليبه عن تلك الروتينية المعتادة.
فالتحول الرقمي يتطلب من المؤسسات التي تتبناه أن تكون قادرة على خلق بيئة إبداعية مناسبة للعاملين بها مع دعم أكثر للمواهب بين أفرادها لمواكبة هذا التغيير والذي يعتمد أساسًا على ربط التكنولوجيا الرقمية بجميع قطاعات العمل لتوفير قدرة إنتاجية تطورية تواكب تحديات السوق الحالية والأسواق المنافسة على حد سواء.

5- سياسة المشاركة المحدودة!

على الصعيد الفردي والمؤسسي تشكل عدم الرغبة في التعاون والمشاركة عائقًا آخر يحول دون إتمام عملية التحول الرقمي الذي تنشده هذه المؤسسات نفسها، لماذا؟ لأن التحول الرقمي قائم على أساسًا على مبدأ التعاون والتشارك بين أفراد المؤسسة الواحدة وكذلك بين المؤسسات المختلفة لخلق أفكار إبداعية جديدة تتلاءم مع متطلبات السوق الحالية وهذا عكس الشائع في أنظمة العمل الحالية؛ فتشارك المعلومات والخبرات بين الموظفين والعاملين يعتبر أمرًا غير محبذًا للبعض لأسباب شخصية وأخرى اجتماعية، وكذلك الأمر على النطاق المؤسسي لأغراض أيضًا شخصية وتنافسية، فضلًا عن أنظمة الإدارة الروتينية التي تعتمد عليها تلك المؤسسات بالداخل وخصوصًا فيما يتعلق بالتدرج الوظيفي والمتسلسلات الهرمية؛ مما يتسبب بدوره في خلق معضلة مقاومة التغيير السابق ذكرها.

6-    التغيير في حد ذاته ليس بتلك السهولة!

عندما نتحدث عن التحول الرقمي فالتغيير هنا يشمل جميع التوجهات وأنظمة الإدارة وكذلك السياسات والهياكل التنظيمية وقد يمتد ليشمل تغيير شامل في منظومات العمل مع الشركاء، كل ذلك لابد له من أن يستنفذ الكثير من الوقت والجهد والمال وهذه أهم العوامل الرئيسية التي تؤهل أي مؤسسة أو شركة لاتخاذ قرار التحول الرقمي.
تلعب الرؤية والفهم الاستراتيجي دورها في تهيئة البيئة المناسبة لهذا التحول على المدى القريب والبعيد من بناء القدرات التنظيمية ودعم مبادئ التصميم وعمليات التغيير البسيطة والمستمرة والتي بدورها تعجل من عملية التحول الرقمي أبسط وأسرع.
كذلك يجب الاهتمام بتعزيز التعاون والتشارك الدخلي والخارجي ودعم المواهب والابتكارات الإبداعية لتسهيل عملية التحول ولخلق منتجات وحلول جديدة تقو