إنترنت الأشياء: ماهيته وأهميته؟

إنترنت الأشياء أو "IoT"، هو توسيع نطاق قوة الإنترنت بما يتجاوز أجهزة الكمبيوتر والهواتف الذكية إلى مجموعة كاملة من الأشياء والعمليات والبيئات الأخرى. تُستخدم هذه الأشياء "المتصلة" لجمع أو إرسال المعلومات أو كليهما. يسمح إنترنت الأشياء للشركات والناس أن يكونوا أكثر ارتباطًا بالعالم من حولهم والقيام بأعمال أكثر فائدة وإنتاجية.

إذا بحثت في جوجل عن "ما هو إنترنت الأشياء؟" ، فإنك ستجد العديد من الإجابات التقنية المعقدة وغير الموضوعية. على سبيل المثال:
"إنترنت الأشياء هو نظام من أجهزة الحاسوب المترابطة، والآلات أو الكائنات الرقمية أو الأشياء التي لديها القدرة على نقل ومشاركة البيانات عبر الشبكة دون الحاجة لتدخل الإنسان مع الإنسان أو الإنسان مع الحاسوب على حد سواء"

إن لم يصلك المعنى بوضوح لا تقلق فأنت لست الوحيد. العديد من الناس لا يريدون ولا يحتاجون إلى التعمق في التفاصيل الدقيقة لإنترنت الأشياء ويكتفون باستخدامها فقط. لذا في هذا المقال، سنقدم لكم شرحًا بسيطًا لإنترنت الأشياء، ماهيته وكيف يمكن أن يؤثر عليك.

ببساطة، ما هو إنترنت الأشياء؟
كيف تقرأ هذا المقال الآن؟ قد يكون عبر جهاز الكمبيوتر،الهاتف المحمول ، أو حتى عبر جهاز لوحي ، ولكن أيا كان الجهاز الذي تستخدمه، فمن المؤكد أنه متصل بالإنترنت.

يعد الاتصال بالإنترنت أمرًا رائعًا ، فهو يوفر لنا جميع أنواع الفوائد التي لم تكن ممكنة من قبل. إذا كنت تبلغ من العمر ما يكفي، فربما تتذكر هاتفك المحمول قبل أن يكون هاتفًا ذكيًا، والذي كان يتيح لك إجراء المكالمات وإرسال واستقبال لرسائل النصية، أما الآن فيمكنك قراءة أي كتاب أو مشاهدة أي فيلم أو الاستماع إلى أي أغنية في راحة يدك. وهذا فقط لتوضيح عدد قليل من الأشياء الرائعة التي يمكن أن يقوم بها هاتفك الذكي.

الأمر الجيد هو أن توصيل الأشياء بالإنترنت يعطي فوائد مذهلة كثيرة. لقد رأينا جميعًا هذه الفوائد من خلال هواتفنا الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة والأجهزة اللوحية، ولكن هذا ينطبق على أشياء أخرى كثيرة إن لم يكن كل شيء من حولك.

إن إنترنت الأشياء في الواقع هو مفهوم بسيط للغاية، يعني أخذ كل الأشياء في العالم وربطها بالإنترنت. ولكن لماذا نريد توصيل كل شيء بالإنترنت؟

لماذا إنترنت الأشياء؟
عندما يكون هناك شيء متصل بالإنترنت، فهذا يعني أنه يمكنه إرسال المعلومات أو تلقي المعلومات، أو كليهما. هذه القدرة على إرسال وتلقي المعلومات تجعل الأشياء أكثر ذكاءً.

لنستخدم الهواتف الذكية (الهواتف الذكية) مرة أخرى كمثال. يمكنك الآن الاستماع إلى أي أغنية تقريبًا في العالم، ولكن ليس لأن هاتفك يحتوي بالفعل على كل أغنية في العالم مخزنة عليه. ذلك لأن كل أغنية في العالم يتم تخزينها في مكان آخر عبر الشبكة، ولكن يمكن للهاتف الذكي إرسال معلومات (طلب تلك الأغنية) ثم تلقي المعلومات (تحميل تلك الأغنية على هاتفك).
ببساطة، لكي تكون ذكيًا لا يحتاج الأمر إلى قدرة تخزين فائقة أو كمبيوتر فائق بداخله. كل ما يجب القيام به هو الاتصال بالتخزين الفائق أو بجهاز كمبيوتر فائق عبر الإنترنت. هكذا يتم الأمر.

ويمكننا حصر كل الأشياء التي تتصل بالإنترنت في ثلاث فئات:
-    أشياء تجمع المعلومات ثم ترسلها.
-    أشياء تتلقى المعلومات وتعمل عليها.
-    أشياء تفعل الإثنين معًا.
وهذه الثلاثة فئات لها فوائد هائلة تعتمد على بعضها البعض.

1.    جمع وإرسال المعلومات:
ونعني بذلك أجهزة الاستشعار مثل أجهزة استشعار درجة الحرارة، وأجهزة استشعار الحركة، وأجهزة استشعار الرطوبة، وأجهزة استشعار جودة الهواء، وأجهزة استشعار الضوء، سمها ما شئت. تتيح لنا هذه المستشعرات، جنبًا إلى جنب مع الاتصال عبر الإنترنت، أن نجمع المعلومات تلقائيًا من البيئة والتي تتيح لنا بدورنا اتخاذ قرارات أكثر كفاءة.

مثلًا في مجال الزراعة، يمكن أن يؤدي الحصول على معلومات حول درجة رطوبة التربة تلقائيًا إلى إخبار المزارعين متى تحتاج التربة للري ومتى تتشبع التربة بالمياه بدلاً من الري أكثر من اللازم (والذي يهدر الموارد والأموال) أو الري القليل جدًا (والذي يمكن أن يكون خسارة مكلفة للمحاصيل). بمساعدة إنترنت الأشياء يمكن للمزارع ضمان حصول المحاصيل على الكمية المناسبة من الماء تمامًا. بما يعني المزيد من المال للمزارعين والمزيد من الغذاء للعالم!

تمامًا كما تسمح لنا الرؤية والسمع والشم والتذوق واللمس البشر لفهم العالم، تتيح أجهزة الاستشعار للآلات فهم العالم.

2.    تلقي والعمل على المعلومات:
نحن جميعًا معتادون على حصول الأجهزة على المعلومات ومن ثم العمل عليها ومعالجتها. تتلقى الطابعة مستندًا وتقوم بطباعته. تتلقى سيارتك إشارة من مفاتيح سيارتك لفتح الأبواب. الأمثلة لا حصر لها.

سواء أكان الأمر بسيطًا مثل إرسال الأمر "تشغيل" أو معقدًا مثل إرسال نموذج ثلاثي الأبعاد إلى طابعة ثلاثية الأبعاد، فنحن نعرف أنه يمكننا إخبار الآلات بما يجب القيام به عن بعد. وماذا في ذلك؟
تكمن القوة الحقيقية لإنترنت الأشياء عندما تستطيع الأشياء فعل كل ما سبق. الأشياء التي تجمع المعلومات وترسلها، والتي تتلقى أيضًا المعلومات وتعمل عليها بدون أي تدخل آخر.

3.    القيام بالأمرين معًا:
دعنا نعود بسرعة إلى مثال الزراعة، حيث يمكن لأجهزة الاستشعار جمع معلومات حول رطوبة التربة لإخبار المزارع عن مقدار ري المحاصيل، لكنك لا تحتاج إلى المزارع فعليًا هنل، فبدلاً من ذلك، يمكن تشغيل نظام الري تلقائيًا حسب الحاجة استنادًا إلى مقدار الرطوبة الموجود في التربة.


أيضًا إذا كان نظام الري يتلقى معلومات حول الطقس من خلال اتصاله بالإنترنت، فيمكنه أيضًا معرفة وقت هطول الأمطار وقرار عدم سقي المحاصيل اليوم لأنه سيتم ريها بالمطر على أي حال.
والأمر لا يتوقف عند هذا الحد! حيث يمكن جمع كل هذه المعلومات حول رطوبة التربة، مدى سقي نظام الري للمحاصيل، ومدى جودة زراعة المحاصيل وإرسالها إلى أجهزة الكمبيوتر العملاقة التي تدير خوارزميات مذهلة يمكن أن تفهم وتعالج كل هذه المعلومات.

هذا مجرد نوع واحد من أجهزة الاستشعار. أضف أجهزة استشعار أخرى مثل الضوء وجودة الهواء ودرجة الحرارة، حيث يمكن لهذه الخوارزميات أن تتعلم الكثير. من خلال العشرات والمئات والآلاف من المزارع التي تجمع كل هذه المعلومات، يمكن لهذه الخوارزميات أن تخلق رؤى مدهشة حول كيفية جعل المحاصيل تنمو بشكل أفضل، مما يساعد على إطعام سكان العالم المتزايدين.